مدونة الأهلاوي

أهلاوي .....

الإثنين,تشرين الثاني 19, 2007


من ذكرى الماضي

==========

 

 

الماضي .. والبعيد منه ..
هو الأجمل .. في حياة الإنسان ..

وبرغم جهلنا بالمستقبل ..
إلا أنه بطبيعة الحال ..
لن يضاهي جمال الماضي ..
ودليل ذلك .. ان يومنا ..
لايحفل بالكثير مما نريده ..
في حين أن في الماضي مانريده !

ومن ذكرى الماضي ..
أشياء كثيرة .. لاتنساها الذاكرة ..
وأمور ننساها .. ولانتذكرها
 إلا عند  حصول
 موقف ما يذكرنا بها ..
وذكرى .. تلاشت بلا عودة ..

--------------

أعيش كثيراً في الماضي ..
فأراني ألهو في باحة بيت جدي الواسعة ..
مع أقربائي .. نتشارك اللعب بالكرة .. تارة ..
وتارة نسبح في البركة الجميلة الزرقاء ..

وأتذكر ذلك الدَرَجَ الطويل ..
وبيدي ورقة .. وأنا أنتظر في أعلاه
من يفوز بالمسابقة التي أقدمها ..

والمصادفة أن الدرج والبركة والباحة .. جميعها ردمت ..!

أتذكر خالي .. يأخذنا لنلهوا قليلاً في مدينة الألعاب بجدة ..
وترن في ايدينا الهللات المتصادمة ..!

ثم يذهب بنا إلى ذلك المسجد .. فنصلي ثم نعود إلى بيوتنا لننام ..!

وفي الصباح ..
تجلسني أمي لأذهب إلى المدرسة ..

أتذكر باص المدرسة المكتظ بالطلاب ..
وسائقنا .. وهو يهدينا بعض الهدايا في بعض المناسبات ..
أتذكره وهو يأخذنا لنتكشف مناطقاً خارج قريتنا ظهيرة أربعاء ..

أبحر في بحر الماضي .. وموجه العاتي ..
فأمر على شاطيء القريـّات ..
وأتذكر تلك البحر الهاديء ..
وأيام الإجازة إذا خرجت مع العائلة الكبيرة ..
جدي وجدتي وأخوالي وخالاتي وأبنائهم ..!

تلك النقطة .. التي لانجتازها ..
لان عمقاً كبيراً لا يجتازه الأطفال ..
تلك السهرة .. على الأونو ..
وبيدي شطيرة من اللحم المشوي ..!

---------------

ثم أمر سريعاً ..
لأتذكر رحلة أقيمت في المرحلة المتوسطة ..
كانت مع مجموعة من الطلاب والمدرسين .. 
في مزرعة صغيرة ..
لعبنا للكرة .. وتبدالنا النكات والقصص ..
وسباحتنا في البركة ..
وثم عودتنا إلى تلك النقطة المظلمة بجانب مدرستنا ..
والعودة السريعة لمنازلنا .. لكي لانفوت نهائي دوري الابطال بين
المان والبايرن ...... سولسكيار يسجل هدف الحسم .. يااااااه ..

------------

أجول في بيــتنا الجميل ..
فأتذكر أعشاش الحمام في سطح بيتنا ..
ومداومتي على إطعامهم ..
وأتذكر زقزقة العصافير كل صباح ..
والقطة الأم وأبناءها الجدد !

شجرة اللوز .. والليمون .. والكنار ..!
* ماعاد في بيتنا لا أشجار ولا عصافير ولا قطط!

وأتذكر الملعب المجاور لمنزلنا ..
والرمل الذي نأخذه .. لنصنع ملعباً للتنس الأرضي في شارعنا ..

---------

أتذكر صباح خميس ..
في بيت جدي . نلعب " الفطر : ماريو "  " كمبيوتر العائلة "
ويأتي جدي .. فنستقبله ونحمل عنه الأغراض التي جاء بها ..
ظهراً .. نتناول الغداء .. ونشاهد " طاش " على القناة الاولى
نرتاح قليلاً .. وتأتي فترة الرسوم المتحركة .. ويضبط خالي الهوائي .. نشاهد ..  " روبن هود " , " الصياد الصغير " ..
و نتسمر جميعاً حول الشاشة .. وفي المساء .. يأتي دور الكبار .. فيشاهدون " جوادالبي " والمدبلجات الأخرى .. بينما نلعب نحن في " الاونو " ..

نتسامر بعدها نحن " الأحفاد "  مع جدتي وأبناءها ..
وحكايات منتصف الليل الخيالية .. المرعبة !

ثم تنهال الطلبات على أمي وخالتَي ..
للسماح لنا بالنوم في بيت جدي " هذه المرة فقط "

-----------

أتذكر السفر ..
إلى مكة المكرمة أو المدينة المنورة ..
وذلك الباص الذي يغص بالمسافرين والزائرين ..
وذهاباً يشغل الفيديو على مسرحية " سيف العرب "
وفي العودة " شاهد ماشاشفش حاجة "
.. ما أجمل السفر الطويل بالحافلة ..
هناك من الضجيج الكثير .. ولكنه يتلاشى بعد ساعة ..
ثم سرعان ماترى من ارتمى على أرض الحافلة نائماً ..
وهناك من يلعب " البازل " ! ..

أتذكر المحطات التي نقف فيها ..
كم أعشق تلك العتمة .. والهدوء ..

أتذكر الطائف ..
وإحرامنا .. وكيف أني لا أرضى بأن أظل " بدون ملابس داخلية  "
ورغم ذلك أكون حريصاً ألا يقع عني الإحرام !

أتذكر سوريا ..
وشعوب كثيرة تتجمع !
و حياة البائسة في شوارعها وبيوتها ..
ورضا الناس وقناعتهم ..
أتذكر خوفي من ركوب القارب ..!
والمطاعم اللذيذة قرب البحر ..!

أتذكر لبنان .. وجعيتا ..
وأولئك النسوة على الشاطيء ..
بعبائتهم الكاملة .. غير مكشوفة الوجه ..!
وسائق الأجرة .. الذي يسألنا إن كنا نريد أن نقابل أفراد حزب الله في الجنوب
والذي عرفت من والدي لاحقاً  أنه جاسوس .. وكان يترصد لنا !

أتذكر إيران ...
الجبال والغابات والأنهر ..
الكرز ونحن نقطفه ... لنأكله طازجاً ..
الـ " جلو كباب " المذهل ..!
وكأس العالم 98 .. !

-----------------


أتذكر الكثير ..
ولو واصلت الكتابة فلن أتوقف ..
ولدونت الكثير الكثير من الذكريات ..!
ولكني أحتفظ بها .. لكي أتمتع بها لاحقاً ..!